الأحد، 27 مايو 2012

صراع الضوء والظلام


الغـرفة ساكنة ... والهـدوء والظلام يخيمان عليها

 
الـهدوء . . .
تبدده مع مرور كل ثانية تكة حزينة تطلقها ساعة خرساء يمنعها من السقوط الى الأرض مسمار صغير
مثبت في احـد جـدران الغـرفة لتعـلن عن اضافة ثانية جديدة الى عمر هذا الكون وتنذرنا بدنو نهايتنا ثانية.


والظلام . . .
في صراع مع ضوء خافت ينبعـث من شمعة صغيرة  تقف شامخة في احدى زوايا الغرفة لتبدد جزءا من ظلمة الليل ،

واسفلها تقبع منضدة قديمة تقرأ في أخشابها المتهالكة قصة السنين الماضية ، ويختفي خلفها مقعد أثقـل كاهـله الزمن.

وهناك في الزاوية المقابلة نافـذة مفتـوحة المصراعـين تمر من خلالها نسمة هواء باردة
تجوب انحاء الغرفة الخالية فلا تجد فيها ما تحركه سوى شعلة الشمعة الخافتة.
فتدفعها جهة اليمين وتسارع لمقابلتها من الجهة الأخرى لتعيدها الى اليسار ، فتبدو كشجرة تتلاعـب بها الرياح .

وتنطلق ظلال الساعة والمنضدة لتتعانق معا على جدار الغرفة ... وتتلاحق دقات الساعة ... وتمضي ساعات الليل بطيئة ،
الى أن تلوح في الأفق خيوط أشعة ذهبية تتلألأ في السماء

لا تلبث أن تتحول الى ضوء ساطع جاء قاطعا ملايين الأميال من شمسنا الملتهبة لمساعـدة

ضوء الشمعة الخافت في القضاء على كل أثر لظلمة الليل بعد أن ظنت أن شعـلتها الصغيرة

ستقضي عليها قبل انقضاء الليل.

ولكن . . .
هاهو الضياء يملأ أرجاء الكون ، وتدب الحياة في الأرض من جديد ، وتغـني الأطيار ،

وتتراقص على نغماتها الأشجار ،

حتى تعـلن الساعة قدوم الليل مرة أخرى ويبدا الصراع من جديد ...

هناك 4 تعليقات:

  1. دائما ننتظر بزوغ فجر جديد بعد ظلمة الليل فتنبعث خيوط الشمس الذهبية لتروي لنا قصة كفاحها مع وسادة الظلام وكيف ان هذه الخيوط بألوانها المتلألئة تمتزج فتظهر لنا شمس الصباح وتبعث في نفوسنا حب الحياة والأمل والتفاؤل..ونعيش ساعات النهار بكل ما فيها من لحظات فرح وحزن إلى أن يلفنا الليل بعباءته مرة أخرى..ونسكن ونعيش لحظات الهدوء القاتلة بإنتظار إشراقة الشمس لتعلن ميلاد يوم جديد..
    أحب كلماتك وما يسكبه قلمك ..

    ردحذف
    الردود
    1. لحظات الليل هي لحظات ممتعة... لحظات نخلوا فيها مع انفسنا ونستمتع بهدوء الليل ...لحظات نلتقط فيها الأنفاس ونعيد ترتيب مشاعرنا قبل البدء في دوامة يوم جديد ... خاصة عندما يكون لدينا يقين ان الليل لابد بعده من قدوم نهار جديد

      حذف
  2. تمضي ايام العمر ونحن نبحث عن بقعة ضوء تنير طريقنا....
    وترسم احلامنا امامنا...
    وما نلبث ان نجد الضوءونشعر بالحب والامان...
    وكأن الضوء سيرافقنا مدى العمر
    حتى يعود الظلام مره اخرى
    فتشعر وكأنك سرقت ذلك الضوء من الحياه
    .......وتعود وحيدا في هذا الكون
    لا تملك سوى الاحلام والخيال فليس لديك بديل ولا خيار
    وتكتشف ان ذلك الضوء لم يكن سوى ... سراب

    ردحذف
    الردود
    1. كم هي رائعة دائما تعليقاتك بجمال كلماتها... ومعانيها العميقة التي تخرج من الاعماق وتصل فورا الى الأعماق ...

      فعلا كم هو مؤلم ان نرى أمامنا الضوء الذي انتظرناه طويلا وحلمنا بلقياه كثيرا ثم نكتشف قبل الوصول اليه انه : سراب !
      علينا النظر اليه والاستمتاع برؤيته من بعيد
      وإن حاولنا الاقتراب منه ابتعد عنا وقد نفقده الى الأبد !!!

      حذف